السيد علي عاشور

72

موسوعة أهل البيت ( ع )

فأنكرته وادّعت حملا بها لتغطي على حال الصبي ، فسلّمت على ابن أبي الشوارب وبلغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة ، وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم ، والحمد للّه ربّ العالمين « 1 » . السادس : ممّن رآه في غيبته الصغرى : وفي كشف الغمّة عن رشيق حاجب المادري « 2 » : بعث إلينا المعتضد وأمرنا أن نركب ونحن ثلاثة نفر ونخرج مخفين السروج ونجنب أخرى « 3 » وقال : الحقوا بسامراء واكبسوا دار الحسن بن علي فإنّه توفي ، ومن رأيتم في داره فأتوني برأسه ، فكبسنا الدار كما أمرنا فوجدناها دارا سرية كأن الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت ، فرفعنا الستر وإذا سرداب في الدار الأخرى فدخلناها وكأن بحرا فيها ، وفي أقصاه حصير ، وقد علمنا أنّه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا ، فسبق أحمد بن عبد اللّه ليخطي فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فجلست فخلّصته وأخرجته فغشي عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك فناله مثل ذلك ، فبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى اللّه وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر وإلى من نجيء ، وأنا تائب إلى اللّه ، فما التفت إلي بشيء ممّا قلت فانصرفنا إلى المعتضد فقال : أكتموه وإلّا ضربت رقابكم « 4 » . السابع : ممّن رآه في غيبته الصغرى : في البحار عن يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من أصفهان قال : حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلمّا قدمنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل ، وهي دار خديجة تسمّى دار الرضا ، وفيها عجوز سمراء فسألتها - لما وقفت على أنّها دار الرضا - ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ ولم سمّيت دار الرضا ؟ فقالت : أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليه السّلام ، أسكننيها الحسن بن علي عليه السّلام فإنّي كنت من خدمه . فلمّا سمعت ذلك منها أنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي المنافقين المخالفين ، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق الدار ، وتغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنّا نديره خلف الباب ، فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل ، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ، ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة

--> ( 1 ) كمال الدين : 475 ، وتبصرة الولي : 776 ح 41 . ( 2 ) في المصدر : المادرائي . ( 3 ) في المصدر : محفين على السروج ونجنب أخرى . ( 4 ) كشف الغمّة : 3 / 303 ، وفرج المهموم : 248 بتفاوت .